فنون

المرأة بين الجسد والخط

الخط العربي يسافر عبر أجساد النساء ووجوههنّ ضمن أروقة ومحطّات مزخرفة تصوّر من خلالها الفنّانة “لالا السيّدي” منظور المجتمع والنمطيّة الّتي تطال المرأة من نواحي عدّة في معرض تحت عنوان: في طور التنفيذ.

تعتمد الفنّانة المغربيّة الأصل على الحروف العربيّة لتزيّن أجساد النساء مستخدمة الحنّاء بقصد إبراز الأضداد المدموجة في عملها.: قوّة الخط العربي، والّذي لطالما امتزج بالذكوريّة حيث أنّهم قلّة النساء اللواتي عُرفن بكونهنّ خطّاطات، والجانب الآخر أو بالأحرى الضد لهذه الفكرة هو استخدام الحنّاء والّتي ارتبطت عبر العصور بالأنوثة وتزيين جسد المرأة. تركّز الصور الفوتوجرافيّة على إبراز الموروثات الإجتماعيّة والمعتقدات الراسخة في اللاوعي لدى كل فرد. تتقصّد “لالا” إبراز عشقها لجذورها العربيّة والمغربيّة بوجه التحديد فهي تختار الأحرف العربيّة كخلفيّة لصورها أوغشاء للمشهد إضافة إلى استخدام الحنّاء لخط الحروف وتغطية كافّة العمل بها. تتميّز الأعمال بضخامتها وكونها معروضة بإحدى أضخم صالات العرض تتيح المساحة الضخمة للزائر الإحساس بوهرة وطاقة كل عمل  على حدى.لا تفوّتوا هذه الأعمال الجميلة المعروضة في ليلى هيلير جاليري في حي السركال الفنّي. يستمر المعرض لغاية 15 أغسطس.

Image-12  Image-12 (1) Image-12 (2)

Uncategorized

تعليب الغُربَة مع زينة عاصي

تهيمن فكرة الترحال وإعادة الإستقرار في أرض لا تَمُت بالجذور بصِلة، على أعمال زينة العاصي، كموضوعٍ محوري تذرفه أنابيب ألوان الإنتقال من مجتمع إلى آخر وعمليّة التأقلم مع المحيط الجديد والحضارة الغريبة عن واقعنا المعهود. تفرض لوحات زينة الأسئلة علينا وتطرح حواراً ذاتيّاً عن ماهيّة هويّتنا ومقارنتها بالمكان الجديد الّذي نتواجد به حالياً بغض النظر عن الظروف.

تقطن زينة اللبنانيّة الأصل في لندن حالياً وتَصِل إلى دبي بمجموعتين فنّيتين تحت العنوانين: (ضعها في علبة) و(جدار مدينتي).أعمالها هي لوحات معاصرة تضم أشياء لا تُعد ولا تحصى تحاول زينة من خلالها تجسيد الأحاسيس والمقتنيات العالقة في الذاكرة. الكل سيُجمع في رُزمة ليُغرس في علبة معدنيّة، تماماً كما فعلت الجدّات سابقاً في لبنان. علب الحليب الفارغة يعاد استخدامها لينمو بها النبات فتصبح صالحة للإستهلاك والوجود من جديد.

أمّا عن مجموعة (جدار مدينتي)، تطرح زينة موضوع العلاقات بين اللاجئين/المهاجرين والمدن الّتي ينزحون إليها ويقرّرون العيش بها، إراديّاً كان القرار أم قصراً.

تجعل زينة من خطوطها وطبقات ألوانها مسرحاً للأحاسيس والأفكار الّتي تخالج الفرد تجاه المدينة الجديدة والمجتمع الغريب عن بيئته وخلفيّته. ما مدى سلاسة عمليّة التأقلم لدى الفرد وكيف يندمج مع المحيط الجديد، وما هي اللغة الّتي ستربطه بهذا الزمان والمكان؟ اللوحات تشدّ ناظر المتفرّج إلى الحواجز الّتي تقف بوجه المهاجر واللاجىء وتقيس إفتراضيّاً ارتفاع الجدار الّذي يتم تشييده عن اللاوعي بينه وبين الفرد الآخر وبينه وبين المكان الجديد.

بإمكانكم زيارة المعرض في جاليري “آرت سوا” – مركز دبي المالي العالمي والّذي يستمر لغاية 23 يوليو.

Uncategorized

ريشة عبد اللّه العمري تقلب الواقع رأساً على عقب

يصوّر الفنّان عبد الله العمري وهو أحد خريجي معهد أدهم اسماعيل للفنون التشكيلية في دمشق، الواقع المعاكس لواقعنا الحالي عبر مجموعة أعمال “ذا فالنيبيريتي”  أي “الهشاشة”. يقدّم الفنّان واقع الحروب المريرة ونتائجها على الشعوب. تلقي اللوحات السياسيّين وقادة دول عدّة محوريّة تحت براثن نتائج أعمالهم وقراراتهم فيُلبسهم رداء المتشرّد واللاجىء ويضعهم في مواقف حياة الضحايا اليوميّة.

يقيم العمري حالياً في بلجيكا حيث يسكب ألواناً تمثّل الغضب والتعاطف والحسرة على وطن باتت الذكريات فيه تمتد على مدى أميال تملؤها أنّات الجرحى والمرضى والضحايا. لقد اختار العمري الإحساس بالضعف أو ما يمكن أن نسمّيه بالهشاشة، كمحورٍ لأعماله الأخيرة حيث صوّر مسبّبي الحروب مكان الضعفاء من خلال ألوان زيتيّة بارزة كالأصفر والبرتقالي والأزرق. كيف سيكون الوضع لو أنّ الزعماء السياسيّين هم الضعفاء وهم الضحايا؟ يجعل العمري القادة الأبرز في محاور القضيّة السوريّة يصطفّون لنيل قوتهم اليومي مع سائر اللاجئين والمنكوبين. كما ويصوّرهم بثياب رثّى ومواقف إنسانيّة يوميّة تواجهها الضحيّة ولا تمت للإنسانيّة بصِلة. إنّها صرخة اللون بوجه القساوة الواقع.

نذكّر بأنّ المعرض ساري في جاليري أيّام في حي السركال الفنّي لغاية 6 يوليو 2017.

http://www.ayyamgallery.com/exhibitions/abdalla-al-omari